عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

556

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ كان هذا القول منه حين أعرض عن هاجر ، وإسماعيل طفل صغير رضيع بواد لا أنيس فيه ولا ماء ولا طعام ، والمعنى : إنك تعلم ما نخفي من الوجد وكآبة فراق الولد ، وما نعلن من البكاء والدعاء . وقال ابن عباس : ما نخفي من الوجد بمفارقة إسماعيل ، وما نعلن [ من الحب له ] « 1 » . وقيل : « ما نعلن » وهو ما جرى بينه وبين هاجر [ حين ] « 2 » قالت له عند انصرافه عنهما تاركا لهما بفلاة من الأرض : إلى من تكلنا ؟ قال : إلى اللّه . قالت : آللّه آمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذا لا يضيعنا . وقال صاحب الكشاف « 3 » : المعنى : أنك تعلم السر كما تعلم العلن علما [ لا تفاوت فيه ، لأن غيبا من الغيوب لا يحتجب عنك . والمعنى : أنك أعلم بأحوالنا وما يصلحنا وما يفسدنا ] « 4 » منا ، وأنت أرحم بنا وأنصح لنا منا بأنفسنا [ ولها ] « 5 » ، فلا حاجة إلى الدعاء والطلب ، وإنما ندعوك إظهارا للعبودية لك ، وتخشعا لعصمتك ، وتذللا لعزتك ، وافتقارا إلى ما عندك ، واستعجالا لنيل أياديك ، وولها إلى رحمتك ، وكما يتملق العبد بين يدي سيده ، رغبة في إصابة معروفه ، مع توفر

--> ( 1 ) زيادة من زاد المسير ( 4 / 368 ) . ( 2 ) في الأصل : حتى . والتصويب من البحر المحيط ( 5 / 422 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 525 - 526 ) . ( 4 ) زيادة من الكشاف ( 2 / 525 ) . ( 5 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .